أحمد بن سهل البلخي
425
مصالح الأبدان والأنفس
1 / 6 / 5 : القول في أوقات الشراب وتقدير ما يؤخذ من الشراب : فأمّا أوقات الشرب / فإنّه لا يجوز تحديدها ؛ لأنّ حكم الشراب مشابه لحكم الطعام في معنى واحد ، وهو أن يكون تناوله في وقت الحاجة إليه ، وبمقدار الكفاية ؛ فلو كان الشراب إنّما يتناول لما يتناول له الطعام من قصد الاغتذاء به فقط ، لكان هذا القول كافيا ، غير أنّه قد يتناول مرّة للغذاء ، ومرّة للعلاج ، وثالثة لتحصيل اللّذّة والسرور بشربه ، وإذا كان كذلك فإنّ الحاجة تلزم إلى زيادة قول في أوقات الشرب ، فنقول : أمّا من يتناول الشراب الرقيق للاغتذاء ، فإنّ منهم من يشربه على الطعام بدلا من الماء بعد مزجه إيّاه بقدر الكفاية ، وقد يوجد ذلك موافقا لمن اعتاده من الذين يشكون برودة المعدة وكثرة رطوبتها ؛ فأمّا أصحاب المعد الحارّة فليس ذلك لهم بصالح ، بل هو ضائر « 1 » ؛ لتشييطه الطعام ، ومنعه إيّاه من جودة الانهضام ، والأصلح لهم أن يسكّنوا عطشهم / بالماء دون الشراب ، ليطفئ لهيبه . ومنهم من يشربه بعد استقرار الطعام في المعدة ليعين على هضمه ، وهذا التدبير هو الأصوب ، والأوفق للأكثرين . وأمّا من يتناول الشراب للعلاج ، فإنّه ربّما جعله مكان الدواء ، فيتناوله صرفا قبل الطعام إذا كانت معدته كثيرة البرودة والرطوبة ، ضعيفة الشهوة ، ليقلّل به من برودتها ورطوبتها ، ويشحذ منها قوّة الطعام ، وهذا تدبير لا يصلح إلّا لخواصّ من الناس ، فأمّا الأكثرون منهم فالأصلح لهم ألّا يتناولوا شرابا قبل الطعام ، ولا سيّما الصّرف منه ؛ فإنّه يلذع المعدة ، وكثيرا ما يؤدّي إلى الإضرار بالكبد ، وتوليد علل فيها ؛ وكلّ الذين يتناولون الشراب للغذاء والعلاج ، فينبغي أن يكون أخذهم منه بقدر الحاجة ، وألّا يقع فيه إسراف .
--> ( 1 ) في أ ، ب : بل هو بضائر . والصواب ما أثبت .